ابن حمدون
89
التذكرة الحمدونية
244 - آخر : الحمد للَّه الذي حقّق أملي فيك ، وصدّق ظنّي بك ، وذخر المنّة وأخّرها حتى كانت منك ، وخصّك بوضع الصنيعة عندي ، ودفع المكروه ، فلم يسبقك أحد إلى الإحسان إليّ ، ولم يحاصّك في الإنعام عليّ ، ولم تنقسم الأيادي بشكري فهو لك موفّر عتيد ، ولم يخلق وجهي فهو بك مصون جديد ، ولم يزل ذمامي مضاعا حتى رعيته ، وحقّي مبخوسا حتى قضيته ، وأنصفتني من دهر طالما ظلمني ، ووترني وعدل بالحظَّ عني ، وأنقذتني من لؤم غلبته ، وأجرتني من تعدّيه وسطوته ، وسررت بي الوليّ الودود ، وأرغمت بي العدوّ الحسود ، وأخذت بيدي من المذلَّة ، وأنهضتني من العثرة ، ورفعت أملي بعد انخفاضه ، وبسطت رجائي بعد انقباضه ، فلست أعتدّ يدا إلا لك ، ولا معروفا إلَّا منك ، ولا أوجّه رغبة إلَّا إليك ، فصانك اللَّه عن شكر ما سواه ، كما صنتني عن شكر من سواك ، وبلَّغك من الدنيا والآخرة غاية أملك ومنتهى رضاك . « 245 » - قال إسماعيل بن غزوان : لا تثقنّ بشكر من تعطيه حتى تمنعه ، فالصابر هو الذي يشكر ، والجازع هو الذي يكفر . « 246 » - وقال البحتري : [ من الطويل ] إذا أنا لم أشكر لنعماك جاهلا فلا نلت نعمى بعدها توجب الشكرا « 247 » - وقال أيضا : [ من الطويل ] ألنت لي الأيام من بعد قسوة وعاتبت لي دهري المسئ فأعتبا
--> « 245 » عيون الأخبار 3 : 165 . « 246 » ديوان البحتري 2 : 927 ومحاضرات الراغب 2 : 374 ونهاية الأرب 3 : 251 ومجموعة المعاني : 97 . « 247 » ديوان البحتري 1 : 201 ومجموعة المعاني : 97 والحماسة الشجرية : 118 .